شريفة ابراهيم الشملان
دائما هناك من تسأل وهناك من يجيب، السائلة أنثى والمسؤول ذكر، فهو عنده العلم اليقين.. في كل وقت ولكنها تكثر في المواسم، قبيل الحج، وعند العمرة، وعند السفر.
من الخصوصيات جداً للعموميات. وأحيانا حتى عن العطسة أوالسعال، عن ما يخطر على البال وما لا يخطر على بال.
هناك سؤال يقوي فترة، ويخفت أحيانا: (هل يا شيخ الوجه حلال كشفه والا حرام؟؟).
عفواً، أرجو أن لا تظهر على وجوهكم السمحة رسم ابتسامة، إذ يذكركم السؤال بأغنية قديمة لأم كلثوم بخصوص القبلة. لا لست بصدد رسم شبح ابتسامة ولا إن كانت للملهوف، يأخذها بدال الوحدة ألوف.
إن من تسأل تتمنى لو أن الشيخ يفتي لها بجواز كشف الوجه، حتى تضع الأمر كما يقال (بذمة مطوع) في بعض الأحايين يتخذ الشيوخ طريقا وسطا، فلا يفتي بحلال ولا بحرام ويدعها معلقة، فتضطر لاستفتاء قلبها، إن أوجعها لم تكشف وإن شعرت براحة كشفت أنا أعجب لسيدات ينادين بكشف الوجه، والخروج أمام الناس بوجه واضح.. أعجب ألا يخجلن من ذلك، من تستطيع أن تواجه العالم بوجه عربي..
من تلك التي تملك الجرأة لتتفرج على كل ما يحدث في العالم العربي.
ومن ثم تخرج لتقول: أنا عربية.. أخواتي في فلسطين والعراق يجري عليهن ما لا يجري على بشر، ومن تستطيع أن تقف سافرة الوجه، وإسرائيل تحضر بكل قوتها وتهدم المدن وتحاصر سجناء عزلاً.. ثم تقتادهم كما تقاد الخراف أمام بصر العالم وسمعه.. وبسكوت الحملان من الدول العربية.
من تلك التي تستطيع أن تسفر ليرى الناس خلف وجهها الذل والقهر، وفلسطين يقطع عنها القمح والماء، وتستجدي السلطات الإسرائيلية بينما البلدان العربية لديها الكثير من الجزائر لليبيا وصولا لنا بالخليج.
بأي وجه نخرج للعالم لنقول له، إننا سربنا الجيوش للعراق عبر كل المنافذ تماما، وعندما توطد لهم الأمر في العراق، أصبحت دولة العراق ملفاً يحمله من لا يُقدر ثمن وعمق وأصالة ما يحمل، من دولة لملف، ويمكن يكون ملف علاقي أسود.. وآخر العار والشنار أن أمريكا تفاوض إيران على العراق، تبيع بالعبد وتشتري.. بقي السمسار.
حكيم غابت الحكمة عنه، هذا الحكيم الذي تربى وترعرعت أكتافه في أحضان العرب، يستدعي الأمريكان والفرس مجتمعين على العراق.. وهذا الاجتماع يذكرنا بقصة اجتماع الثعلب والأسد على الحمار.. هذا الحكيم الذي كانت الإذاعات تفتح له والمطارات وكل القلوب فبأي وجه نستفتي الشيخ لنخرجه كنساء العالم.. بأي وجه.. نطل على خلق الله.. أقسم بالله.. ألف سواد على ألف ألف سواد يغطي وجوه رجالنا قبل نسائنا غير كاف، لتغطية عارنا..
المشكلة ليست في العراق لكن العدوى لا تطير كأنفلونزا الطيور، العدوى تسري كما النار.. أشياء كثيرة وكثيرة ومؤلمة تجبرنا على وضع ألف حجاب وألف سواد.. ويفتي الشيخ أم لا يفتي..
الستر أحسن.. غطوا وجوهكم..
0
0
0
الحزن الاكيد